To display arabic characters correctly, set Your browser to UTF-8 encoding
الرئيسية
المسلمون في إقليم السنجق في صربيا على طريق إستعادة حقو
09/06/2010
المفتي العام على رأس المجلس القومي للبوشتناق في صبيا
تتميز المشيخة الإسلامية في إقليم السنجق في صربيا بحيويتها وفاعليتها وتضم فيها
كادر من الأئمة المثقفين الطموحين ، كل هذا مكن هذه المؤسسة من تحقيق إنجازات واضحة ومؤثرة بشكل عميق في مجتمع المسلمين البوشناق في اقليم السنجق في صربيا ، واستطاع المفتي العام معمر زكورليتش من خلال رؤية استراتيجية واضحة أن يبدأ بتأسيس المؤسسات التعليمية وحقق مع فريقه وبإمكانات محدودة نجاحاً واضحاً تبدى في إنشاء العديد من المؤسسسات التعليمية المتميزة إبتداءاً من رياض الأطفال وحتى الجامعة العالمية التي أصبحت المركز التعليمي والعلمي الأهم في إقليم السنجق.
والمفاجأة هذا العام كانت اقتحام رئيس المشيخة الإسلامية المفتي معمر
زكورليتش انتخابات ممثلي المجلس البوشناق القومي على رأس لائحة من مثقفي
الأقليم ، وتكمن أهمية هذا المجلس بأنه الممثل الرسمي للبوشناق وحقوقهم
الثقافية والقومية ، وجرت هذه الإنتخابات في صربيا للأقليات القومية يتم
فيها انتخاب ممثلين للمجالس القومية للأقليات والتي ترعى الهوية القومية
والثقافية لهذه الأقليات ، وشملت هذه الإنتخابات أقليمي فويفودينا في شمال
صربيا ذو الأغلبية المجرية الأصل وأقليم السنجق في الجنوب ذو الأغلبية
المسلمة من البوشناق.
وحظيت هذه الإنتخابات في إقليم السنجق ولأول مرة بإهتمام كبير من المسلمين
البوشناق لأهميتها كما ينظر إليها العديد منهم وشهدت تنافساً بين ثلاث
لوائح تمثل إتجاهات مختلفة ، فالعديد من المسلمين البوشناق في السنجق يشكون
من الإهمال والتغييب المقصود لحقوقهم الثقافية والقومية في محاولة لطمس
هويتهم وإلغاء وجودهم، هذا التغييب الذي استمر لأكثر من قرن من الزمن
تخللته فترات تصاعد فيها التعصب العرقي الصربي وأدى إلى ارتكاب مجازر بحق
المسلمين كان آخرها في تسعينيات القرن الماضي. ويعتبر البوشناق أن هذه
الإنتخابات التي جرت في السادس من شهر جون هذا العام نقطة تحول في علاقة
البوشناق مع حكومة العاصمة فالمفاجأة كانت خوض رئيس المشيخة هذه الإنتخابات
لأول مرة وفوزه مع لائحته في أول إنتخابات يخوضها واستطاع تحقيق فوز صريح
على الحزبين التقليديين الإسلامي والديمقراطي بالرغم من دعم الحكومة
للحزبين المذكورين والإمكانات العديدة المتاحة لهما والتي لا تتوفر للمفتي
ولائحته.
ولا يعتبر المفتي نفسه ولائحته جهة سياسية أو حزبية ولكنه ممثل للبوشناق
والمطالب بحقوقهم وقد أضطر أن يخوض هذه الإنتخابات بعد يأسه من أن يقدم
ممثلي الحزبين التقليديين للبوشناق في الحكومة المطالب الحقيقية للبوشناق
فلمدة أكثر من خمسة عشر عاماً لم يستطع ممثلوا هذه الأحزاب في الحكومة
تحقيق الكثير بل يتهمهم الكثيرون بالتقصير والإنقياد لرغبات الحكومة
الصربية على حساب حقوق البوشناق، كما يتهم البوشناق هذه الحكومة بأنها
مازالت تضم بينها العديد من الوزراء والشخصيات الصربية المتعصبة قومياً
والتي تتعمد إهدار حقوق المسلمين واستمرار محاولة طمس هويتهم الثقافية
والقومية.
هذا الفوز يعتبر نقطة تحول في علاقة البوشناق مع الحكومة الصربية فهذا
المجلس الذي سيرأسه المفتي هو الممثل للبوشناق والذي يتواصل مع حكومة
العاصمة للإتفاق على المطالب الثقافية والقومية والمفتي العام معمر
زكورليتش معروف بجرأته ومطالبته المستمرة بحقوق المسلمين البوشناق وينتظر
البوشناق فتح صفحة جديدة من العلاقات مع العاصمة من خلال المفتي عنوانها
الوضوح والصراحة في التعامل مع الحكومة والمطالبة بحقوق المسلمين وإلغاء
التمييز ضدهم واسترجاع الحقوق الثقافية والقومية التي غيبت وأهملت عمداً
لأكثر من قرن.
أما أسباب هذا النجاح اللافت والصادم للأحزاب الأخرى فهو المصداقية التي
حظي بها أعضاء المشيخة عموماً فلائحة المفتي تضم عدداً من العلماء
والشخصيات في المشيخة ذات مصداقية وإحترام بين البوشناق بالإضافة إلى شخصية
المفتي الكارزمية والأهم من هذا الإنجازات الواضحة والمؤثرة في الإقليم
للمفتي وخصوصاً نجاحه في بناء المؤسسات التعليمية التي تلعب دوراً في بناء
الوعي الثقافي والمحافظة على الهوية الثقافية المميزة للمسلمين البوشناق ،
وأخيراً ضم فريق من المثقفين والعلماء والسياسيين ممن لهم مصداقية واحترام
بين مسلمي السنجق.
لا شك أن الحراك السياسي ومحاولة الإنتقال إلى نظام ديمقراطي حقيقي في
صربيا فتح الطريق أمام المشيخة لتلعب دورها محاولة الإستفادة من هذه الفرصة
لرفع الظلم والتمييز وإعادة الإعتبار للشخصية والهوية الثقافية للبوشناق
في السنجق ، ولكن يبقى السؤال المطروح عن مدى إمكانية استجابة الحكومة
لمطالب المسلمين ، ومدى تراجع التعصب القومي ، ومدى إلتزام الحكومة
بالوسائل الديمقراطية التي تأمل أن تنقلها إلى دولة من دول الإتحاد
الأوروبي.